حيدر حب الله
53
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الإشكالية هنا بطريقة سليمة ، وهي أن الخطاب لجماعة تنتخبها الأمة أم للأمة كلّها ؟ عاد وربط الموضوع تحت كلمة « وبعبارة أخرى » بالكفائية والعينية « 1 » . كما أن السيد مصطفى الخميني استظهر البعضية المعيّنة ، لكنه عاد وربط تعيّنها بالدولة الإسلامية « 2 » ، وهو أمر غير ظاهر من الآيات ، وقد ناقشنا سابقاً كلام الشيخ المنتظري . هذا كلّه يعني أنّ فرضيّة التبعيضيّة في « من » لا ملزم بها ؛ لهذا نحملها على الجنسية ، ويرتفع الإشكال ويتمّ التخريج الذي نحن فيه ، لكنّ المشكلة الوحيدة في حمل « من » على تخصيص الجنس دون التبعيض ، هي عدم وجود شاهد على ذلك يعيّن هذا الحمل على حساب التبعيض الذي هو أكثر انسباقاً إلى الذهن العرفي ، بشهادة ذهاب الأغلبية الساحقة من الذين تعرّضوا لهذه الآية من المفسّرين لفرضية التبعيض ، يضاف إلى ذلك أنه ربما كان الأنسب في التعبير - على تقدير تخصيص الجنس - أن يقول : ولتكن منكم أمة تدعو إلى الخير ، بدل « يدعون » ، وإن كان الثاني صحيحاً أيضاً من الناحية الغوية ، إضافةً إلى ذلك شياع استخدام « من » التبعيضية نسبةً إلى « من » الأخرى ، وهذا ما يوجب انسباق التبعيض من الآية الكريمة ، حيث لا قرينة بالخصوص على غيرها . والحاصل أنّ هذا التخريج لا يحلّ المشكلة ، ولا أقلّ من أنّه يبقي الآية مجملةً . التخريج الخامس : ما ذكره الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره من أن النظر في مجموعة الآيات هنا يطرح مرحلتين للأمر والنهي هما : 1 - المرحلة الفردية : وهي التي تكون محدّدة داخل إطار إمكانات الفرد
--> ( 1 ) الشيرازي ، الأمثل 2 : 629 ؛ وقريب منه محمد مهدي شمس الدين ، التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام : 114 . ( 2 ) مصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 7 : 271 - 272 .